الفيض الكاشاني

76

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ( 1 ) . أقول : وفي المكارم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لمّا رجع من خيبر : « آئبون تائبون إن شاء اللَّه عابدون راكعون ساجدون لربّنا حامدون ، اللَّهمّ لك الحمد على حفظك إيّاي في سفري وحضري ، اللَّهمّ اجعل أوبتي هذه مباركة ميمونة مقرونة بتوبة نصوح توجب لي بها السعادة يا أرحم الراحمين » ( 2 ) . قال أبو حامد : « وإذا أشرف على مدينته فليقل : « اللَّهمّ اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ثمّ ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة فيرى ما يكره ولا ينبغي أن يطرقهم ليلا فقد ورد النهي عنه . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا قدم دخل المسجد أوّلا وصلَّى ركعتين ( 3 ) ثمّ دخل البيت وإذا دخل قال : « توبا توبا لربّنا أوبا لا يغادر علينا حوبا » ( 4 ) . وينبغي أن يحمل لأهله ولأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره على قدر إمكانه فهو سنّة ، وقد روي أنّه « إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا » ( 5 ) . وكأنّ هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة لأنّ الأعين تمتدّ إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به فيتأكَّد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحبه في الطريق لهم » . أقول : روى في الفقيه عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يطرق الرّجل أهله ليلا إذا جاء من الغيبة حتّى يؤذنهم » ( 6 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 8 من حديث ابن عمر . وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 142 . ( 2 ) المصدر ص 298 باب الدعاء عند الرجوع من السفر . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن ج 5 ص 261 عن كعب بن مالك وقال : رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم ومسلم عن أبي موسى عن أبي عاصم . ( 4 ) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 142 . ( 5 ) أخرجه الدارقطني من حديث عائشة بسند ضعيف كما في المغني . ( 6 ) المصدر ص 232 باب النوادر .